القاضي عبد الجبار الهمذاني
433
متشابه القرآن
ويدل من وجه آخر على ما نقوله ، وذلك أن قوله : إِلَّا بِالْحَقِّ يقتضى أنه خلقهما وما بينهما على وجه لا يكون عبثا ، بل يكون حكمة ، وذلك لا يتم مع القول بأنه يخلق القبائح ، وأن كل ما يفعله : الحال فيه واحدة ، من حيث كان الأمر أمره والعباد عباده ، فله أن يفعل فيهم ما يشاء على ما يقوله القوم ! 395 - وقوله تعالى بعد ذلك : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ [ 92 - 93 ] . يدل على قولنا في العدل ؛ لأنه تعالى لو خلق فيهم المعصية والطاعة لما صح أن يسألهم ، بل كان ينبغي أن يكون سائلا نفسه عما خلقه فيهم ، ولم يكن لإضافته إلى أنه عملهم معنى ولا فائدة . 396 - وقوله تعالى من قبل : وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ « 1 » يدل على قولنا ؛ لأن الانتقام والمجازاة لا تصح من الفاعل إلا على فعل غيره فكما لا ينتقم من نفسه ، فكذلك لا ينتقم من نفسه ، فكذلك لا ينتقم لأجل فعله .
--> ( 1 ) الآية 78 ومن الآية 79 .